الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

147

حاشية المكاسب

نعم ، ما تقدّم من قوله في الزوجة غير ذات الولد : « أقربه ذلك إن اشترى بخيار لترث من الثمن » قد يدلّ على أنّ فسخ الزوجة فقط كاف في استرجاع تمام الثمن لترث منه ؛ إذ استرداد مقدار حصّتها موجب للتفريق الممنوع عنده وعند غيره . وكيف كان ، فمقتضى أدلّة الإرث ثبوت الخيار للورثة على الوجه الثالث الذي اخترناه . وحاصله : أنّه متى فسخ أحدهم وأجاز الآخر لغى الفسخ . وقد يتوهّم استلزام ذلك بطلان حقّ شخص ، لعدم إعمال الاخر حقّه . ويندفع : بأنّ الحقّ إذا كان مشتركا لم يجز إعماله إلّا برضا الكلّ ، كما لو جعل الخيار لأجنبيين على سبيل التوافق . فرع : إذا اجتمع الورثة كلّهم على الفسخ فيما باعه مورّثهم ، فإن كان عين الثمن موجودا في ملك الميّت دفعوه إلى المشتري ، وإن لم يكن موجودا اخرج من مال الميّت ولا يمنعون من ذلك وإن كان على الميّت دين مستغرق للتركة ، لأنّ المحجور له الفسخ بخياره . وفي اشتراط ذلك بمصلحة الديّان وعدمه وجهان . ولو كان مصلحتهم في الفسخ لم يجبروا الورثة عليه لأنّه حقّ لهم ، فلا يجبرون على إعماله . ولو لم يكن للميّت مال ففي وجوب دفع الثمن من مالهم بقدر الحصص وجهان : من أنّه ليس لهم إلّا حقّ الفسخ - كالأجنبيّ المجعول له الخيار ، أو الوكيل المستناب في الفسخ والإمضاء - وانحلال العقد المستلزم لدخول المبيع في ملك الميّت ، يوفى عنه ديونه وخروج الثمن عن ملكه في المعيّن واشتغال ذمّته ببدله في الثمن الكلّي ، فلا يكون مال الورثة عوضا عن المبيع إلّا على وجه كونه وفاء لدين الميّت ، وحينئذ فلا اختصاص له بالورثة على حسب سهامهم ، بل يجوز للغير أداء ذلك الدين ، بل لو كان للميّت غرماء ضرب المشتري مع الغرماء . وهذا غير اشتغال ذمم الورثة بالثمن على حسب سهامهم من المبيع ، ومن أنّهم قائمون مقام الميّت في الفسخ بردّ الثمن أو بدله وتملّك المبيع ، فإذا كان المبيع مردودا على الورثة من حيث إنّهم قائمون مقام الميّت ، اشتغلت ذممهم بثمنه من حيث إنّهم كنفس الميّت ، كما أنّ معنى إرثهم لحقّ الشفعة استحقاقهم لتملّك الحصّة بثمن من مالهم لا من مال الميّت . ثمّ لو قلنا بجواز الفسخ لبعض الورثة وإن لم يوافقه الباقي وفسخ ، ففي انتقال المبيع إلى الكلّ أو إلى الفاسخ وجهان : ممّا ذكرنا من مقتضى الفسخ ، وما ذكرنا أخيرا من مقتضى النيابة والقيام مقام الميّت . والأظهر في الفرعين هو كون ولاية الوارث لا كولاية